محمد متولي الشعراوي
3932
تفسير الشعراوى
هو محل التنفس ، والرئة تأخذ الأوكسجين وتطرد ثاني أو كسيد الكربون ، وعندما يصاب الإنسان بنوبة برد نراه وهو يجد صعوبة في التنفس ، كأن حيّز الصدر صار ضيقا ، فلا يدخل الهواء الكافي لتشغيل الرئتين ، ويحاول الإنسان أن يعوض بالحركة ما فاته فينهج . ويشخص الأطباء ذلك بأن المريض يريد أن يأخذ ما يحتاجه إليه من الهواء ، فينهج ؛ لأن الحيّز قد ضاق ، وكذلك عندما يصعد الإنسان سلما ، ينهج أيضا ؛ لأن الصعود يحتاج إلى مجهود ، لمعاندة جاذبية الأرض ، فالأرض لها جاذبية تشد الإنسان ، ومن يصعد إنما يحتاج إلى قوة ليتحرك إلى أعلى ويقاوم الجاذبية . إننا نجد نزول السلم مريحا ؛ لأن في النزول مساعدة للجاذبية ، لكن الصعود يحتاج إلى جهد أكثر ، فإذا ضاق الصدر فمعنى ذلك أن حيز الصدر لم يعد قادرا على أن يأخذ الهواء بالتنفس بطريقة تريح الجسم ، ولذلك يقال : « فلان صدره ضيق » أي أن التنفس يجهده إجهادا بحيث يحتاج إلى هواء أكثر من الحجم الذي يسعه صدره . « وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً » والحرج معناه الحجز عن الفعل ، كأن نقول حرّجت على فلان أن يفعل كذا ، أي ضيقت عليه ومنعته من أن يؤدى هذا العمل . ( كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ ) . وعلمنا أن الصعود لأعلى هو امتداد لفعل الجسم إلى جهة من جهاته . فالجهات التي تحيط بأي شئ ست : هي فوق وتحت ، ويمين ، شمال ، وأمام ، وخلف ، وعرفنا أن الهبوط سهل ؛ لأن الجاذبية تساعد عليه ، والمشي ماذا يعنى ؟ المشي إلى يمين أو إلى شمال أو إلى أمام أو إلى خلف ، فهو فعل في الاستواء العادي الظاهر ، والذي يتعب هو أن يصعد الإنسان ، لأنه سيعاند الجاذبية ، وهو بذلك يحتاج إلى قوتين : قوة للفعل في ذاته ، والقوة الثانية لمعاندة الجاذبية . « وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ » وذلك بسبب مشقات التكليف ؛ لأنه لم يدخلها بعشق ، فلا يدخل إلى مشقات التكليف بعشق إلا المؤمن فهو الذي يستقبل هذه التكاليف بشرح صدر وانبساط نفس وتذكر بما يكون له من الجزاء على هذا العمل ، والذي يسهل مشقة الأعمال حلاوة تصور الجزاء عليها ؛ فالذي يجتهد في دروسه إنما يستحضر في ذهنه لذة النجاح وآثار هذا النجاح